تعرف على السيدة خديجة بنت خويلد من كلام الوالد عبدالله عيضة الرزامي?

   -إضاءات مشرقة من التاريخ
"السيدة خديجة بنت خويلد عليها السلام"

سمعنا الوالد عبدالله عيضة الرزامي (حفظه الله)يقول :-

   خديجة بنت خويلد عليها السلام الأسدية القرشية سيدة نساء قريش ، المرأة التي لقبت بالطاهرة التي شهد لها الجميع بنبلها بكمالها بجودها بكرمها بصفاتها المميزة عن نساء عالمها ، وما حظيت به من رعاية إلهية لتكون هي من بين نساء العالمين من تحظى بشرف أن تكون سكناً لرسوله محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم ، تلك المرأة التي أدركت في سن مبكر تلك المعجزة الإلهية والإرهاصات الربانية فيما حصل على الغزاة (أبرهة والأحباش) طلائع الجيش الروماني لغزو البلاد العربية وبالأخص مكة المكرمة شرفها الله ، لقتل النبي الموعود وهدم الكعبة المشرفة البيت الحرام فكان لتلك الحادثة الربانية والمعجزات الإلهية من إرسال طير أبابيل على أولئك كما قال الله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ) أثرها البالغ في نفس خديجة من حسن رعاية الله لبيته الحرام ولعبده عبدالمطلب والقلة الصادقة معه ولأهل النفوس الزاكية ومنهم خديجة التي تستفيد من مجريات الأحداث فكانت من العدد القليل الذي ينظر لعبدالمطلب بإجلال وإكبار باعتباره كبيرا لقريش في تلك المرحلة وباعتباره يمثل البقية الباقية ممن هم على دين إبراهيم عليه السلام مما جعل خديجة تعتز وتفتخر بأي نصر يتحقق على يد عبدالمطلب وتنظر إليه نظرة إجلال وإكبار عكس الحاقدين من قريش وبالأخص (بني أمية) حتى وإن كانت حادثة الفيل بحجمها نتيجة الحقد فكان لحادثة الفيل أثرها الكبير كما قلنا هذا من جانب ، ومن جانب آخر قربها من العالم (ورقة بن نوفل) الذي كان من أبرز الشخصيات في العرب وفي قريش على دين إبراهيم عليه السلام و عكان مبشراً بقدوم النبي العربي نبي آخر الزمان ويتحدث عنه بكثرة وأن ذلك الزمان زمانه مما كان لتلك البشارات التي تسمعها خديجة أيضا أثرها البالغ في نفس تلك المرأة الطاهرة المتعلقة بالله ، فكانت تنتظر الفرج منه لتحقيق ما يبشر به ابن عمها العالم ورقة بن نوفل و الذي كان يتفرس في خديجة فيما تحمل من صفات كمال يجعلها سيدة نساء عالمها مما جعلها متعلقة بالله وببيته العتيق مما جعله يولي خديجة اهتماما خاصا .

   وكان من المعروف عن خديجة رضي الله عنها أنها تزوجت مرتين قبل اقترانها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومات زوجها الثاني وهي فيما هي فيه من كمال وجمال ترفل في ثوب العز غنية بمالها وجمالها وكمالها وشرفها ومكانتها الرفيعة في قومها واهتمت بالتجارة وكانت من أثرى قريش ومن أكثرهم اهتماما بعمل التجارة معتمدة بعد الله على ابن أخيها حكيم بن حزام و على غلامها ميسرة الذي كان ملتزما بتوجيهات سيدته خديجة رضي الله عنها في إدارته شؤون التجارة والتي كان من توجيهاتها له منعه من التعامل بالربا وهذا مما عرف عن خديجة عليها السلام كما أنها اهتمت بتربية أولادها من (أبي هالة التميمي) وأنشأتهم نشأة حسنة مما جعلهم فيما بعد يستقبلون رسول الله صلى الله عليه وآله بإجلال ، وبما أن رسول الله محمد بن عبدالله في مكة أشهر من نار على علم وقد أصبح ذكره يملأ أذهان قريش ذكرا وأنثى صغيرا وكبيرا كما يملأ ذكره مسامع الوافدين على مكة للحج والعمرة وللتجارة باستمرار لما يحمله من صفات امتاز بها على سائر الخلق ولأن خديجة المرأة الطاهرة كما أسلفنا والتي مثلها كمثل غيرها من أبناء مكة يملأ مسامعها ذكر محمد مع ما تحمل من نفس زاكية تقدر أهمية ما يقدمه هذا الإنسان العظيم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم في أقواله وأفعاله وحركته في الحياة بشتى أنواع الحياة التجارية والأمنية والأخلاقية والاجتماعية تجعل ما تسمعه من صفات نبي آخر الزمان الذي تسمعه من ابن عمها ورقة بن نوفل ينطبق على شخص محمد وما سبق ذلك من إطلاق لقب الصادق الأمين على شخص محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله ولذلك جعلت خديجة عبر غلامها ميسرة أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله من يلي أمر تجارتها ولمست من أمانته وصدقه ما فاق على ما سمعته عنه مما جعلها عندما خطبها عمه أبو طالب لابن أخيه محمد بن عبدالله من عمها توافق بذلك الزواج المبارك وقد ذكرت السير أن عمه أبا طالب جاء ومعه ابن أخيه محمد بن عبدالله ومعه إخوته حمزة والعباس والزبير والغيداق إلى عم خديجة عمر بن أسد ودخلوا عليه وعنده ابن عم خديجة ورقة بن نوفل و ابن أخيها حكيم بن حزام و جمع من رؤساء مضر وكبراء مكة وأشرافها لإتمام العقد وتكلم أبو طالب باسم ابن أخيه محمد ثم وقف خطيبا وقال : (( الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته و سُوّاس حرمه وجعل لنا بيتا محجوجاً وحرماً آمناً وجعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبدالله لا يوزن به رجل من قريش إلا رجح به شرفاً ونُبلاً وفضلاً وإن كان في المال قِلّاً فإن المال ظل زائل وأمر حائل وعاريّة مسترجَعة ومحمد من قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وقد بذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي هذا وهو مع هذا له نبأ عظيم وخطر جليل)) وخطب ورقة بن نوفل فردَّ على أبي طالب فكان مما قال : ((الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرتَ وفضّلنا على ما عدّدت فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله لا ينكر العرب فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم ورغبتنا في الاتصال بحبلكم و شرفكم فاشهدوا عليّ معاشر قريش أني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبدالله فقال أبو طالب : قد أحببت أن يشركك عمها ، فقال عمها : اشهدوا عليّ معاشر قريش أني أنكحت محمد بن عبدالله )) ، وقد قيل أن صداقها عشرين بكرة وقيل اثنى عشر أوقية ذهبا ونشا وشهد على ذلك كل من حضر ذلك الجمع المبارك من قريش ، ونحَر محمد بن عبدالله الجزور وتم الفرح على الجميع وقال أبو طالب : (الحمد لله الذي أذهب عنا الكرب , ودفع عنا الغموم) ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حياته الزوجية مع السيدة خديجة التي اختارها الله وأكرمها بأن تحظى بهذه المهمة ، كونها سكنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أماً لأبنائه ...
في ذلك البيت المبارك المليء بنور محمد وبهائه وجماله وكرمه وحسن أخلاقه التي عبر عنها الله بخير بيان( وإنك لعلى خلق عظيم ) وفي ذلك البيت الذي ملأت جوانبه عطف خديجة و كرمها وإحسانها وإيثارها في ذلك البيت الذي يذكر الله فيه وحده تسبيحا وتعظيما وتقديسا ذلك بيت خديجة الذي كان أشبه البيوت ببيت والده عبدالله وأمه آمنة و أبي طالب وفاطمة بنت أسد والتي لم يكن للأصنام وجوداً فيها ولا ذكراً البيوت التي قال فيها الشاعر شوقي :
بيت النبيين الذي لا يلتقي إلا الحنائف فيه والحنفاء
خلقت لبيتك وهو مخلوقٌ لها إن العظائم كفؤها العظماء
أما رسول الله فبيته وبيوت آبائه وأعمامه كما قال عمه أبو طالب حين خطب خديجة لرسول الله: (( الحمد لله الذي جعلنا ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل ... إلى أن قال ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبدالله لا يوزن به رجل من قريش إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وإن كان في المال قلاًّ فإن المال ظل زائل و أمر حائل وعاريّةٌ مسترجعة ومحمد من قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وقد بذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي وهو مع هذا له نبأ عظيم و خطر جليل )) وقد كان محمد بن عبدالله يعبر عن بغضه للأصنام بقوله وفعله وأما خديجة بنت خويلد رضي الله عنها روي عنها أنها لم تسجد لصنم من الأصنام ولم تقدم إليها قربانا ولم تنذر لها نذرا ولذا كانت حياتها قبل البعثة خالية من الأوثان والأصنام والرجس والعبادة لغير الله كما روي عنها أنها كانت تنصح دائما ابن أخيها حكيم بن حزام الذي كان يشاركها الرأي والعمل بأن يترك السجود للأصنام وأما المعاملة التي عُرف بها رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله فلقد كان يُعرف بين قريش بالصادق الأمين وأما الكرم فحدِّث ولا حرج أَوَليس حفيد هاشم ( عمرو بن عبد مناف )الذي هشم الثريد للحجيج كما قال الشاعر :
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ***وأهل مكة مسنتون عجاف
فسمي هاشمٌ فما بالك بمحمد والذي لم يكن جود هاشم عنده إلا قطرة من جود محمد .


  و أما خديجة التي كانت تدير تجارتها من بيتها عبر ابن أخيها حكيم بن حزام المعروف بفطنته وذكائه في التجارة وغيرها وعبر غلمانها ومنهم ميسرة فالمعروف أنها كانت مستقلة بتجارتها فليس لأحد من أقاربها سلطان عليها مما جعلها تنفذ كل ما تعتقد داخل تجارتها من منع التعامل بالربا ، ومن الإنفاق في أوجه الخير ، وكانت تجارتها مباركة تعود عليها بالربح الكثير والخير الوفير وكان بيت ضيافتها مفتوح الأبواب للمحتاجين والأقارب والمعوِزين وللأهل ومن يفد عليها من صديقاتها ، تطعم الجائع وتكسي الفقير وتنفق على من اضطرتهم ظروف الحياة وكانت تنصح ابن أخيها حكيم بن حزام بأن يكون إنفاقه وتصدقه بالمال الكثير للفقراء والمحتاجين تقربا إلى رب السماوات والأرض ، ويروى أن حليمة السعدية مرضعة الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وفدت مع زوجها إلى بيت رسول الله وخديجة مبارِكةً ومهنئة لهما بالزواج فرحّب بها رسول الله وفرش لها رداءه احتراما وتقديرا كما رحبت بها السيدة خديجة و أنصتت لتلك الأم التي تقص لها من بركات الرسول منذ طفولته ثم أسرعت خديجة تعد لها الإبل والأغنام من مالها ومن مال رسول الله وخرجت من البيت وهي مرتاحة البال بتلك الزيارة وسرها مما رأت من حال ابنها محمد وبتوفيق الله له بهذه الزوجة ، كما أن خديجة عليها السلام كانت تسمع من ابن عمها ورقة بن نوفل وهو يتحدث عن نبي آخر الزمان الذي يبعثه الله من ولد إسماعيل لهداية الناس فينقذهم من العمى والضلال وأنه سيملأ الأرض بحنانه وعطفه ورأفته ورحمته ولكن ذلك لن يحدث إلا بعد جهاد طويل وكفاح مرير وإيذاء يصل بقومه إلى أن يحاولوا قتله وأن يخرجوه من بلده ولكن الله ينجيه فكانت خديجة تحرص على أن تكون من السابقين لنصرة هذا النبي ومواساته بما تملك لتحظى بالقرب من الله ورسوله وها هو الله قد حقق لها ما تصبو إليه فأصبحت سكنا لنبيه ، تحظى بهذه المنزلة الرفيعة والمكانة القريبة فسخّرت كلما لديها لخدمة ما دعا له رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله لذا نراها عندما جاء رسول الله ليخبرها بنزول الوحي عليه و بأنه رسول من الله استبشرت وقالت : أبشر يا ابن عم واثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة .. لأنها كانت على انتظار وعد من الله يتحقق بإرسال محمد نبيا لما سمعت ولمست من انسجام صفات نبي آخر الزمان في شخص محمد ولما سمعت من ابن عمها ورقة بن نوفل عندما رأت خديجة رؤيا فقصتها على ورقة بن نوفل ((روي أن السيدة خديجة رأت في منامها أن شمسا عظيمة تهبط من سماء مكة تستقر في دارها وتملأ الدار نورا وأن هذا النور فاض من دارها حتى ملأ الأرض نورا فاستيقظت مسرورة بما رأت)) وسارعت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل لتقص ما رأت عليه فلما سمع ما قصته خديجة عليه تهلل وجهه وقال لها : أبشري يا ابنة العم لو صدّق الله رؤياك ليصلنّ نور النبوة دارك . وفعلاً تحقق ما رأته .

و من كلامها أيضاً لرسول الله بعد أن أخبرها بنزول الوحي عليه :( والله لن يسلمك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكلَّ وتعين على نوائب الدهر وتقرئ الضيف ) لذلك أجمع المسلمون على أن أول من آمن بالله ورسوله خديجة بنت خويلد و علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة والمتواجدين في ذلك البيت المبارك ، ثم تتابع المسلمون السابقون في الإيمان بعدهم كلٌّ حسب ما قدّر له رضي الله عنهم وأرضاهم .


تحقق للسيدة خديجة ما كانت تنتظر من نزول الوحي على رسول الله وما أن بدأ الرسول صلوات الله عليه وعلى آله بدعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونبذ ما كانوا عليه من عبادة الأصنام ، وما إن أمره ربه تبارك وتعالى بقوله (وأنذر عشيرتك الأقربين) حتى ثارت ثائرة قريش وبدأ حقدهم واشتدت عداوتهم واستجاب لرسول الله من استجاب وسارع أهل بيته للإيمان ما عدا عمه أبو لهب وامرأته حمالة الحطب وإن لم تكن من بني هاشم وأما بطون قريش فلم يسلم منهم إلا الرجل والرجلين وقليل من الموالي أولئك القلة القليلة كانوا على درجة عالية من الإيمان بالله ورسوله والحب الشديد لرسول الله والتفاني في سبيل إقامة دين الإسلام الذي جاء به رسول الله محمد بن عبدالله صلوا ت الله عليه وعلى آله وتوجهت قريش تارة لإيذائهم و تارة لتعذيبهم لصدهم عن سبيل الله وحاولت جاهدة بكل ما لديها من وسائل ولكنها باءت بالفشل أمام تلك القلة المؤمنة الصابرة ، و كما روت لنا السير عن ما لاقته هذه الفئة المؤمنة فمنهم من عُذب بالنار كـ(خباب بن الأرتّ ) رضي الله عنه و منهم من عُذب في الرمضاء كـ(بلال ) رضي الله عنه ومنهم من استشهد في التعذيب كـ(سمية) وزوجها رضي الله عنهم ولم يسلم من العذاب إلا من كان له منعة في قريش وكلما مر الزمن اتسعت الدعوة وزادت قريش حنقا وسخطا و ترددت على عمه أبي طالب قائلة له : (يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب ديننا وعاب آلهتنا وإننا مناجزوه وإياك أو تمنعه من ذلك ) تارة تهديداً بهذه الصيغة وتارة ترغيباً (( إن شاء أن نملكه علينا ملكناه وإن شاء أن نزوجه زوجناه من يشاء من أجمل نساء قريش وإن كان به قل من المال بذلنا له من أموالنا ما يشاء وإن كان به جنة عالجناه )) ، وما إن سمع رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ما قالت به قريش حتى قال : (( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )) فقال له عمه : (( امض لما أمرك الله به فوالله لن أسلمك أبدا )) حينئذ أيست قريش من أن أبا طالب سيتخلى عن ابن أخيه وهو القائل :
كذبتم وبيت الله نبزي محمدا***ولما نطاعن دونه و نناضل
في قصيدته المشهورة والتي ابتدأها بالثناء على رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه***ثميل اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهُلاف من آل هاشم***فهم عنده في رحمة وتفاضل

كما يثبت لهم من خلالها أنه مصدق بابن أخيه فيما جاء به
لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا***ولا يعنى بقول الأباطل
وقال في قصيدة أخرى :
لقد علموا أن محمدا نبيـ ـــاً كموسى والمسيح بن مريم
فعمدت قريش للحصار الجماعي على بني هاشم في الشعب وكتبت صحيفة المقاطعة المشهورة التي علقت على الكعبة بأن لا يزوجوهم ولا يتزوجوا منهم ولا يبيعوا ولا يشتروا منهم حسب ما تضمنت الوثيقة التي حاولت قريش إضفاء القدسية عليها بتعليقها في الكعبة المشرفة ، مما دفع بأبي طالب إلى أخذ الموقف على محمل الجد فانحاز بأهله وبني هاشم إلى شعب أبي طالب ليتمكن من حراسة ابن أخيه والذي كان أبو طالب حريص كل الحرص بأن يفديه بأبنائه وإخوته كما قال يوما لولده علي : ((نم في مكان ابن عمك)) أثناء تواجدهم في الشعب فقال له الإمام علي يختبر أباه : (( إني مقتول )) فقال له أبو طالب :
قد بلوناك والبلاء شديد لفداء النجيب وابن النجيب
فرد الإمام علي عليه السلام على أبيه :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد فوالله ما قلت الذي قلت جازعا
وهذا مما يدل أن رسول الله عندما أخذ علياً سابقا عنده في بيته ليربيه عنده ليس للعوز و الفقر كما يذكر أهل السير وإنما لأمر يريده الله لكي يحظى علياً بتربية رسول الله كما عبر عنها الإمام علي في نهج البلاغة بقوله : ( يضمني في حجره ويشمني عرفه ويمضغ اللقمة ويلقمنيها وكنت أتبعه إتباع الفصيل أمه وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل .... إلخ ) هذا من جانب ومن جانب آخر ليطمئن قلب أبي طالب بتنفيذ وصية والده عبدالمطلب بأنه قد جعل ابنه علياً حارساً شخصياً لإبن اخيه محمد مع مناسبة سن علي في تلك المرحلة لتلك المهمة لذلك رأينا أبا طالب مهتماً بحراسة رسول الله فهو يوليها اهتماماً كبيراً يتجلى في وصيته لأبنائه وإخوانه وعلى رأسهم حمزة الذي كان كما سماه رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ((أسد الله وأسد رسوله)) والذي لم يرَ شيئاً يغضب رسول الله إلا تصدى له وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية والحصار المفروض على بني هاشم والذي تنكر فيه القريب والبعيد لهم كانت خديجة تعد بعد الله الرافد لرسول الله ولدعوته ولمن التف حوله من أهله وذويه وكانت ترسل العير بالأطعمة طوال مرحلة الحصار كما كانت السيدة خديجة (رضي الله عنها) بقلبها الكبير وتفكيرها الدائم مع الرعيل الأول الذي أسلم وتمسك بإيمانه ولم يصرفه عنه صارف وتحمل صنوف الأذى وألوانه وكان يشغل بالها ما يلاقي المسلمين من أذى وتعذيب أو عوز أو حاجة ويستولي عليها الأسى و الحزن ، كانت دائما تتجه إلى الله بالدعاء مصحوباً بالعمل وبذل الأموال والمواساة للجميع وبذلك استحقت من الله أن يقرئها السلام .

 كما حظيت خديجة بهذا القول من النبي : (( والله ما أبدلني الله خيراً منها ، لقد آمنت بي حين كفر بي الناس ، وصدقتني حين كذبني الناس ، وواستني بمالها حين حرمني الناس ورزقت منها الولد حين حرمت من غيرها)) فهي أم (القاسم) الذي كان يكنَّى به رسول الله وأم (عبدالله) الطيب و الطاهر وهي أم البضعة الزهراء ((سيدة نساء العالمين وأم أبيها)) ومن حفظ الله بها ذرية رسول الله إلى يوم القيامة .. فهنيئا للسيدة الطاهرة خديجة بما حظيت به من قرب من الله ورسوله وبما استحقت به السلام من الله عندما قال جبريل لرسول الله : (( يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويأمرك أن تقرأ على خديجة السلام)) فلما بَلَّغها رسول الله ذلك قالت : ((الله هو السلام وإليه يعود السلام وعليك يا رسول الله وعلى جبريل السلام))
  وتوفيت في ذات العام الذي توفي فيه عمه أبو طالب وسمي بــ (عام الأحزان) و دفنت بالحجون سلام الله عليها وجزاها الله عن نبينا و عن الإسلام وأهله أفضل الجزاء وسلام الله عليها يوم ولدت ويوم لقيت الله ويوم تبعث حية شافعة مُشَفَّعَة ...

للمزيد تابع حسابي في تويتر

يمكنكم التواصل معي وإرسال اقتراحاتكم

للمزيد تابع حسابي في تويتر

ليست هناك تعليقات:

مشاركات مميزة

مقالة عبدالله عيضة الرزامي عن فاطمة الزهراء عليها السلام

سمعنا الوالد عبد الله عيظه الرزامي (حفظه الله)يقول: ونحن في هذه الأيام المباركة نعيش ذكرى ميلاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها...

مواضيع قد تهمك